شمس الدين الشهرزوري
312
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
يكون المجموع المتقدّم في كل مرتبة علة تامة للمجموع المتأخر والعلة التامة يجب وجودها مع معلولها في الزمان ، لكن المجموع السابق لا يكون موجودا مع اللاحق في الزمان لعدمه عند حصول المجموع اللاحق فلا يصلح للعلية بانفراده ، بل لابد من « 1 » أن يقارنه علة أخرى ، بها تتم عليّة ذلك المجموع وذلك هو الواجب لذاته أو ما ينتهي إليه ؛ على أنّ كل مجموع يجب أن يكون آن وجوده غير آن عدمه لما مرّ ، فيكون بين الآنين زمان يثبت فيه كل واحد من تلك المجموعات فيحتاج إلى علة ثابتة منتهية لا محالة إلى الواجب لذاته . ثم لا حاجة إلى هذا التكلّف ، فإنّا نعلم بالضرورة أنّ في الموجودات الممكنة ما هو ثابت لا يتغير ولو لم يكن إلّا النفس الناطقة المدركة التي لنا لكفى « 2 » في حصول هذا المطلوب ؛ فثبت أنّ مبدأ الوجود و « 3 » الثبات لمجموع الممكنات من حيث هي مجموع هو الواجب لذاته « 4 » . فإن قلت « 5 » : إذا ثبت أنّ كل حادث يحصل فلابدّ له من علة ثبات فنسبة الحادث إلى تلك العلة الثابتة لا يجوز أن تكون دائمة وإلّا لدامت ، فهي حادثة فتكون لها علة حدوث وثبات ؛ ثم يعود الكلام إلى نسبة النسبة في حدوثها واحتياجها إلى علة حدوث وهكذا تتسلسل علل الثبات إلى غير النهاية ، كما تسلسلت علل الحدوث . قلت : ماهية الحادث لا معنى له إلّا نفس الحدوث والتجدد ؛ فثبات هذه الماهية ودوامها عبارة عن ثبات ذلك الحدوث ودوامه على سبيل الاتصال متجددا ، وذلك هو الحركة الدائمة التي لا انقطاع لها ؛ إذ لو جاز انقطاعها في حالة ما لامتنع أن يحدث بعدها حادث وإلّا لافتقر إلى « 6 » حادث آخر والتقدير انقطاعه ؛ فلو جاز انقطاع الحادث في حالة ما لم يمكن حدوث حادث بعده . وإذا كانت الحركة دائمة غير منصرمة « 7 » دامت الحوادث الحاصلة عنها ، و
--> ( 1 ) . ش : و . ( 2 ) . د : لها لكن . ( 3 ) . ش : - و . ( 4 ) . همان ، با شرح وتفصيل شهرزورى . ( 5 ) . التلويحات ، ص 45 با شرح ابن كمونة بر آن . ( 6 ) . د ، م : + حدوث . ( 7 ) . م : متصرمة .